زنقة 20 الرياضية
نشر المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، تقريرا قانونيا مبدئيا بخصوص المباراة النهائية لنيل لقب كأس أمم إفريقيا 2025، التي جمعت بين المنتخب الوطني وبين نظيره السنغالي.
وشدد المركز المتوسطي للدراسات والبحوث على أن الروح الرياضية تعدّ أحد المرتكزات الجوهرية التي تقوم عليها المنافسات الرياضية الحديثة، باعتبارها الإطار القيمي الذي يضمن نزاهة التباري، واحترام القواعد، وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين. ولا تقوم هذه الروح على مجرد مبادئ أخلاقية عامة، بل تجد تجسيدها العملي في منظومة قانونية وتنظيمية دقيقة، تتمثل في قانون المسابقة الذي يؤطر كل منافسة رياضية، ويحدد الإطار العام لسيرها منذ المراحل الإقصائية الأولى، مروراً بالأدوار النهائية، وصولاً إلى تنظيم المنافسة داخل البلد المنظم.
وتابع المركز ذاته في التقرير ذاته، على أن لوائح المسابقات، إلى جانب القوانين العامة للعبة ومدونات الانضباط، منظومة متكاملة من الحقوق والالتزامات الملقاة على عاتق الاتحادات والمنتخبات واللاعبين والأطر التقنية والجماهير، كما تنص صراحة على جزاءات تأديبية وزجرية تُطبَّق عند خرق هذه القواعد، أو عند ارتكاب أفعال من شأنها المساس بالروح الرياضية، أو الإخلال بأخلاقيات الرياضة، أو التأثير على السير العادي والمنظم للمنافسة.
وشدد المركز على أنه وانطلاقاً من هذا الإطار، فإن أي واقعة تشهدها مباراة رسمية، خاصة في مسابقة قارية كبرى من حجم كأس الأمم الإفريقية، لا يمكن مقاربتها بمنطق الانفعال أو التقدير الذاتي، بل تقتضي إخضاعها لتحليل قانوني دقيق، يستحضر النصوص المنظمة، ويوازن بين مقتضيات الانضباط الرياضي، واستقرار المنافسات، وحماية سلطة الحكم، وضمان احترام القيم الأساسية للعبة.
وفي هذا السياق، سعى المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، من خلال هذا التقرير، إلى تحليل الوقائع التي رافقت المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية التي جمعت بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، وذلك على ضوء لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ومدونة الانضباط المعتمدة من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم و قانون المسابقة الخاص بتنظيم كأس الأمم الإفريقية، بهدف توصيف الأفعال المرتكبة توصيفاً قانونياً دقيقاً، وتحديد المسؤوليات التأديبية المحتملة واستشراف السيناريوهات القانونية الممكنة، في إطار احترام مبادئ العدالة والانضباط والإنصاف الرياضي
وذكر التقرير بالأحداث التي شهدتها المباراة انطلاقا من إعلان حكمها عن ضربة جزاء لفائدة المنتخب الوطني وإلى حين عودة لاعبي منتخب السنغال لإتمام المباراة بعد انسحابهم.
وبخصوص التوصيف القانوني الذي نشره المركز فيما مسألة رفض اللعب ومحاولة الانسحاب، فإنه وحسب التقرير فإن حكم المباراة لم يُعلن رسمياً عن انسحاب المنتخب السنغالي من اللقاء، علماً أن توصيف الانسحاب أو رفض اللعب يندرج ضمن السلطة التقديرية الحصرية للحكم أثناء المباراة، وفق المادة 6 من القانون التأديبي للكاف، مشيرا إلى أنه ومع غياب أي توصيف صريح من الحكم لا يمنع الهيئات القضائية للكاف من مساءلة المنتخب عن سلوك رفض اللعب، متى ثبت توقف الفريق عن اللعب دون إذن الحكم ولمدة زمنية مؤثرة.
وأشار التقرير إلى أن المادة 11 من القانون التأديبي لـ”الكاف” تنص على اختصاص اللجنة التأديبية بمعاقبة الأفعال المخالِفة سواء لفتت انتباه الحكم أم لم تلفت انتباهه، مع إمكانية الاستناد إلى تقارير الحكام والتسجيلات السمعية البصرية، كما تنص المادة 82 من نظام كأس الأمم الإفريقية على أن رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب دون إذن الحكم قبل نهاية الوقت القانوني يُعتبر سبباً لاعتبار الفريق خاسراً وإقصائه من المنافسة.
وأشار إلى أن الحالة التي تخص مباراة الأسود والسنغال تُعد حالة قانونية مركّبة، قوامها، توقف فعلي عن اللعب لفترة زمنية طويلة ومحاولة انسحاب لم تكتمل عناصرها القانونية بسبب العودة إلى أرضية الملعب، وعدم تفعيل الحكم للمسطرة الإجرائية الكاملة الخاصة برفض اللعب أو الانسحاب.
وعليه، فإن الواقعة لا ترقى إلى انسحاب مكتمل الأركان، لكنها تشكل رفضاً غير مشروع لمواصلة اللعب يظل خاضعاً للتكييف التأديبي من طرف اللجنة المختصة.
وحسب التقرير ذاته فإن الاتحاد السنغالي لكرة القدم، يتحمل المسؤولية التأديبية عن سلوك لاعبيه وأطره التقنية وجماهيره، عملاً بمبدأ المسؤولية الموضوعية المعتمد في القانون التأديبي للكاف.
ويندرج الامتناع المؤقت عن اللعب ضمن الأفعال التي تبرر تفعيل مقتضيات المادة 148 من القانون التأديبي، التي تخول فرض غرامة مالية لا تقل عن عشرين ألف دولار أمريكي، مع إمكانية الإقصاء في الحالات الجسيمة.
وعرج التقرير على أحداث الشغب التي شهدتها المباراة والتي تنص المادة 83 من القانون التأديبي للكاف على مسؤولية الاتحادات الوطنية عن سلوك جماهيرها، لاسيما الفريق الزائر، إضافة إلى المادة 134 والتي تنص على معاقبة كل من يستخدم العنف أو التهديد للضغط على الحكم، بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دولار أمريكي، فيما تخول المادة 131 فرض عقوبات إضافية، من بينها خوض مباريات دون جمهور، في حال ثبوت سلوك مسيء من طرف الجماهير.
وبخصوص دور الحكم ومندوب المباراة، فإن التقرير أشار إلى أن الحكم هو السلطة الوحيدة المخولة بتطبيق قوانين اللعبة واتخاذ القرارات التأديبية أثناء المباراة، مشيرا إلى أنه كان بإمكانه، من الناحية الإجرائية، تفعيل مسطرة رفض اللعب أو الانسحاب عبر إنذار عميد المنتخب ومنحه مهلة زمنية، ثم الإعلان عن نهاية المباراة عند استمرار الرفض أو الانسحاب، غير أن عدم تفعيل هذه المسطرة لا يحول دون مساءلة الفريق لاحقاً من طرف الهيئات التأديبية.
أما فيما يخص دور مندوب المباراة فإنه يعد الممثل الرسمي للكاف، وتكتسي تقاريره أهمية حاسمة في توصيف الوقائع، ويحق للجنة التأديبية الاستناد إلى تقريره بعد تقرير الحكم وإلى التسجيلات السمعية البصرية والى جميع وسائل الإثبات المتاحة لتقدي خطورة الأفعال المرتكبة و توقيع العقوبات المناسبة .
وبخصوص السيناريوهات المحتملة، أشار التقرير إلى أنه يمكن الاكتفاء باعتبار الوقائع احتجاجاً غير مشروع وعرقلة سير مقابلة مهمة في نهائي كأس أفريقيا للأمم مع فرض غرامات وعقوبات فردية و عقوبات على الاتحاد السينغالي دون المساس بالنتيجة.
أما السيناريو الثاني والمرجح حسب التقرير هو توصيف السلوك كرفض غير مشروع لمواصلة اللعب، مع توقيع عقوبات مالية مشددة و عقوبات فردية على المدرب و على المنتخب و على الاتحاد السينغالي وتسجيل سابقة قانونية في تاريخ كأس الأمم الإفريقية .
في حين أشار السيناريو الثالث إلى اعتبار الواقعة انسحاباً من المباراة، مع ترتيب الآثار القصوى المنصوص عليها في لوائح الكاف، وهو سيناريو مؤسس نصياً لكنه ضعيف التطبيق عملياً لعدم اكتمال اركان الانسحاب و عدم تفعيل الحكم لمسطرة الانسحاب و رفض اللعب
وأدلى المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي برأيه في الوقائع معتبرا أن ما قام به المنتخب السنغالي يشكل سلوكاً تأديبياً جسيماً يمس مبدأ احترام قرارات الحكم والسير العادي للمنافسات القارية، مشددا على أن السيناريو الثاني هو الأقرب للتطبيق تبعا لقرارات اللجن التأديبية بالكاف و اجتهادات محكمة التحكيم الرياضية باعتبار هذا السيناريو يحقق التوازن بين حماية سلطة الحكم، وضمان استقرار المسابقة، ومنع تكرار مثل هذه السلوكيات مستقبلاً.
