زنقة 20 الرياضية
واكب المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، منذ اللحظات الأولى بعد نهاية نهائي كأس الأمم الإفريقية، الجدل القانوني المثار حول الأحداث التي عرفتها المباراة، من خلال تقرير قانوني مبدئي تناول السيناريوهات التأديبية المحتملة، بالاستناد إلى:
لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)
قوانين اللعبة الصادرة عن IFAB
واجتهادات محكمة التحكيم الرياضي (TAS)
وقد خلص التقرير، قبل صدور أي قرار تأديبي، إلى أن السيناريو الأرجح يتمثل في توقيع عقوبات تأديبية وتنظيمية دون المساس بنتيجة المباراة أو باللقب، بالنظر إلى استئناف اللقاء واستكماله إلى نهايته القانونية تحت سلطة الحكم.
وبعد صدور القرار التأديبي الرسمي، تبيّن أن اللجنة التأديبية سارت، من حيث النتيجة العامة، في الاتجاه نفسه، غير أنها غلّبت منطق النصية الصارمة على حساب مبدأ التناسب، وهو أحد أعمدة Lex Sportiva كما كرسته اجتهادات TAS.
ثانيًا: تذكير موجز بالوقائع
شهد نهائي كأس الأمم الإفريقية، المنظم بالمملكة المغربية، أحداثًا استثنائية بعد احتساب ضربة جزاء إثر الرجوع إلى تقنية VAR.
القرار التحكيمي قوبل باحتجاج جماعي من لاعبي المنتخب السنغالي، تطور إلى مغادرة مؤقتة لرقعة الميدان، مما أدى إلى توقف المباراة لفترة زمنية ملحوظة.
اللجنة التأديبية اعتمدت على تقارير الفيديو والمعاينة البصرية، غير أن الثابت قانونًا أن:
المباراة استؤنفت فعليًا
واستُكملت إلى نهايتها
دون تسجيل توقف نهائي أو استحالة استئناف اللعب في تقرير الحكم
ثالثًا: حول سلطة الحكم
⚖️ تنص المادة 5 من قوانين اللعبة (IFAB) على أن الحكم هو السلطة الوحيدة المخولة إيقاف أو تعليق أو إنهاء المباراة.
وطبقًا لاجتهاد TAS (CAS 2015/A/3874):
لا يمكن اعتبار أي فريق منسحبًا إلا إذا:
وُجّه له أمر صريح وواضح وغير مشروط باستئناف اللعب
مقرون بتنبيه قانوني بالعواقب� وهو ما لم يثبت حصوله في هذه النازلة.
لذلك، فإن إعمال المادتين 82 و84 من لائحة كأس الأمم الإفريقية (الانسحاب/رفض اللعب) يفتقد لأساس واقعي متين.
رابعًا: الإطار القانوني المنظم
تُميز لوائح CAF بوضوح بين:
الجزاءات الرياضية (انسحاب / رفض نهائي للعب)
الجزاءات التأديبية (سلوك غير رياضي – إخلال بالانضباط)
القرار التأديبي كرس هذا التمييز:
لا انسحاب
لا سحب لقب
عقوبات تأديبية ومالية فقط
خامسًا: التعليق على العقوبات وإطارها القانوني
في غياب حيثيات القرار، اعتمد المركز على منطوق العقوبات وربطها بالنصوص ذات الصلة في مدونة الانضباط لـCAF.
الاتحاد السنغالي (FSF)
إيقافات بسبب السلوك المسيء (المادة 131)
تشديد العقوبة لكون السلوك موجّهًا للحكم (المادة 117)
غرامات مالية بسبب سلوك الجماهير وسوء سلوك الفريق (المادة 130)
ورغم جسامة بعض الأفعال، لم تُفعّل أي جزاءات رياضية تنظيمية.
الاتحاد المغربي (FRMF)
• إيقافات لاعبين (المادة 131)
• تعليق جزئي للعقوبة (المادة 108)
• غرامات مالية مرتفعة بسبب:�▪ تدخل في منطقة VAR�▪ سلوك جامعي الكرات�▪ استعمال الليزر�(المادة 83 – المسؤولية)
ويُسجل المركز تفاوتًا في تقدير العقوبات يطرح نقاشًا جديًا حول مبدأ التناسب.
سادسًا: مسطرة الطعن والاختصاص
القرارات التأديبية النهائية لـCAF:
• قابلة للطعن داخليًا أمام لجنة الاستئناف
• ثم أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS) وفق المادة 48 من النظام الأساسي
ويرى المركز أن أي طعن محتمل يجب أن ينصب على:
• التكييف القانوني للوقائع
• احترام مبدأ التناسب
• كفاية التعليل
سابعًا: تحفظات المركز
يسجل المركز تحفظات جوهرية، أهمها:
التقليل من خطورة التوقف الجماعي عن اللعب
عدم ربط العقوبات بسياق الأحداث وتسلسلها
تشديد العقوبات على أفعال لم تُعطّل المباراة فعليًا
الاكتفاء بالغرامات في مواجهة بعض مظاهر الشغب الجماهيري
وهو ما يعكس تغليب النصية الصارمة على حساب فلسفة العدالة التأديبية.
الخاتمة خلص التقرير إلى أن القرار التأديبي
حافظ على استقرار النتيجة واللقب
لكنه أضعف الإحساس العام بعدالة العقوبة
وأثار نقاشًا مشروعًا حول احترام مبدأ التناسب
ويؤكد المركز أن Lex Sportiva لا تقوم فقط على تطبيق النص، بل على تأويله في ضوء العدالة والإنصاف وحماية روح اللعبة.
